النووي
70
المجموع
إن الآية الكريمة وإن جاءت بكلمة ( يرمون المحصنات ) تدل على أنه ليس المراد بالرمي في هذا المقام الرمي بكل نوع من أنواع الجرائم ، بل المراد به ههنا الرمي بالزنا خاصة . 2 - ان الرمي حكم شامل سواء كان القذف من الرجال أو النساء للرجال أو للنساء - 3 - وحكم القذف أن يضرب ثمانين جلدة 4 - وهذا الحكم إنما ينفذ في ما إذا كان القاذف قذف محصنا من الرجال أو النساء ولا ينفذ في ما إذا كان المقذوف غير محصن ، أما إذا كان معروفا بفجوره لا ينشأ السؤال عن قذفه ، ولكنه إذا لم يكن كذلك فللقاضي أن يعين برأيه عقوبة من يقذفه أو لمجلس الشورى أن يضع في هذا الباب قانونا حسب الظروف والحاجات . 5 - لا يدان أحد باقتراف القذف بمجرد أنه رمى غيره بالزنا بدون أن يقيم عليه الشهادة ، بل لادانته باقتراف القذف عدة شروط لا بد من استيفائها في القاذف والمقذوف وفعلة القذف نفسها ، واليك بيانها . أما الشروط التي لا بد من جودها في القاذف . ( ا ) أن يكون بالغا فإذا كان القاذف صبيا لا يقام عليه الحد ، وإنما يقام عليه التعزير ( ب ) أن يكون عاقلا فإذا كان القاذف مجنونا لا يقام عليه الحد ، وكذلك لا يقام حد القذف على من كان في سكر ، الا إذا سكر بمحرم ، لأنه كالصاحي فيما فيه حقوق العباد كسكر الكلوروفارم مثلا . ( ج ) أن يكون قد قذف بإرادته الحرة طائعا ، فمن قذف مكرها لا يقام عليه الحد ( د ) أن لا يكون والدا ولا جدا للمقذوف لأنه لا يقام عليه الحد . هذه الشروط متفق عليها بين الفقهاء الا أن الحنفية قد أضافوا إليها شرطا خامسا هو أن يكون القاذف ناطقا ، فإذ قذف الأخرس غيره بالإشارة والكناية لا يقام عليه الحد ، وقد خالفهم الإمام الشافعي في ذلك وقال إن الأخرس إذا كانت إشارته أو كنايته واضحة يعرف بها مقصوده فهو قاذف ، لان إشارته لا تقل عن صريح القول في تشويه سمعة المقذوف وإلحاق العار بذيله ، ولكن